خليل الصفدي

123

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

سمعا صوت تيس من المعز يصيح من داخل الخرستان وكرّر ذلك الصياح فامتقع لون القرافى وخارت قواه وبهت ثم إن الباب فتح وخرج منه رأس تيس وجعل يصيح فذاب القرافى خوفا واما القرطبي فإنه قام إلى الرأس وامسك بقرنيه وجعل يتعوّذ ويبسمل ويقرأ آلله اذن لكم أم على اللّه تفترون ( 10 / 59 ) ولم يزل كذلك حتى دخل الغلام ومعه حبل وسكّين وقال يا سيّدى تنحّ عنه وجاء اليه اخرجه وانكاه وذبحه فقالا له ما هذا فقال لما توجّهتما رأيته مع واحد فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله وأودعته في هذا الخرستان فأفاق القرافى من حاله وقال يا اخى لا جزاك اللّه خيرا ما كنت قلت لنا والّا طارت عقولنا أو كما قال ( 471 ) « الشيخ مجد الدين ابن الظهير الحنفي » « 1 » محمد بن أحمد بن عمر ابن أحمد بن أبي شاكر الشيخ مجد الدين أبو عبد اللّه ابن الظهير الأربلي الحنفي الأديب ، ولد باربل في ثاني صفر سنة اثنتين وست مائة وسمع ببغداذ في الكهولة من أبى بكر ابن الخازن والكاشغرى وبدمشق من السخاوي وكريمة وتاج الدين ابن حمويه وتاج الدين ابن أبي جعفر وقيل إنه سمع من ابن اللّتى ، روى عنه أبو شامة والقوصى والدمياطي وأبو الحسين اليونينى وشيخنا شهاب الدين محمود وعليه تدرّب وبه تخرّج وابن العطّار وابن الخبّاز والشيخ جمال الدين المزّى وجماعة ، وكان من كبار الحنفية وفضلائهم درّس بالقايمازية بدمشق مدّة وكان ذا دين وهو من أعيان شيوخ الأدب وفحول المتأخرين في الشعر له ديوان موجود ، ولما توفى سنة سبع وسبعين وست مائة دفن بمقابر الصوفية ورثاه شيخنا الامام شهاب الدين محمود رحمه اللّه بقصيدة أولها :

--> ( 1 ) Br . Suppl . 1 , 444 ، فوات الوفيات 2 ص 219 ، الجواهر المضيئة 2 ص 401